الشيخ السبحاني
90
مفاهيم القرآن
فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . « 1 » وقد وردت آيات أُخرى بهذا المضمون في سور شتّى . ولأجل ذلك كان الأنبياء لا يتأخرون عن تلبية هذا الطلب الطبيعي والمنطقي ، بل يبادرون إلى إظهار معاجز حسبما تقتضيه الظروف مبرهنين بذلك على صحّة دعواتهم وصدق أقوالهم ، بينما ينكص الكذابون ومنتحلو النبوة ، وتخيب مساعيهم . وقد جرت سيرة الناس مع النبي الأكرم محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ذلك ، حيث طالبوه بالمعاجز في بدء دعوته ، وكان الرسول العظيم يلبي طلبهم ، ويأتي بمعاجز عديدة يشهدها الناس ويرونها بأعينهم . وبالرغم من كثرة هذه المعاجز - التي وقعت على يد رسول الإسلام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في موارد كثيرة - أبى بعض من ناوأ الإسلام إلّا إنكار هذه المعجزات ، وادّعاء أنّ نبي الإسلام لم يأت بمعجزة سوى القرآن فقط . إنّ هذه الشبهة حول معاجز الرسول الكريم طرحت من جانب الكتّاب المسيحيين ، تقليلًا من أهمية الدعوة المحمدية ، وحطاً من شأن الرسول ومكانته وعظمته ، فإذا بهم يزعمون أنّ معاجز النبي كانت تنحصر في القرآن دون سواه ، وانّه كلما طالبه قومه بأن يأتي لهم بمعجزة ، أحالهم على القرآن ولم يظهر أيّة معجزة سواه . فها هو « فندر » القسيس الألماني المعروف يقول في كتابه ميزان الحق ص 277 - وهو كتاب حول حياة الرسول - : إنّ من شروط النبوة أن يأتي مدّعيها بمعجزة لإثبات مدّعاه ، ولكن محمداً لم يأت بأيّة معجزة قط .
--> ( 1 ) الشعراء : 154 .